ابن العربي
125
أحكام القرآن
وقال سحنون يمضيه إن رآه قال ابن العربي وذلك في الأموال والحقوق التي تختص بالطالب فأما الحدود فلا يحكم فيها إلا السلطان والضابط أن كل حق اختص به الخصمان جاز التحكيم فيه ونفذ تحكيم المحكم به وقال الشافعي التحكيم جائز وهو غير لازم وإنما هو فتوى قال لأنه لا يقدم آحاد الناس الولاة والحكام ولا يأخذ آحاد الناس الولاية من أيديهم وسنعقد في تعليم التحكيم مقالا يشفي إن شاء الله تعالى إشارته إلى أن كل محكم فإنه هو مفعل من حكم فإذا قال حكمت فلا يخلو أن يقع لغوا أو مفيدا ولا بد أن يقع مفيدا فإذا أفاد فلا يخلو أن يفيد التكثير كقولك كلمته وقللته أو يكون بمعنى جعلت له كقولك ركبته وحسنته أي جعلت له مركوبا وحسنا وهذا يفيد جعلته حكما وتحقيقه أن الحكم بين الناس إنما هو حقهم لا حق الحاكم بيد أن الاسترسال على التحكيم خرم لقاعدة الولاية ومؤد إلى تهارج الناس تهارج الحمر فلا بد من نصب فاصل فأمر الشرع بنصب الوالي ليحسم قاعدة الهرج وأذن في التحكيم تخفيفا عنه وعنهم في مشقة الترافع لتتم المصلحتان وتحصل الفائدتان والشافعي ومن سواه لا يلحظون الشريعة بعين مالك رحمه الله ولا يلتفتون إلى المصالح ولا يعتبرون المقاصد وإنما يلحظون الظواهر وما يستنبطون منها وقد بينا ذلك في أصول الفقه والقبس في شرح موطأ مالك بن أنس ولم أرو في التحكيم حديثا حضرني ذكره الآن إلا ما أخبرني به القاضي العراقي أخبرنا الجوني أخبرنا النيسابوري أخبرنا النسائي أخبرنا قتيبة بن سعيد حدثنا يزيد يعني ابن المقدام بن شريح عن أبيه شريح عن أبيه هانئ قال لما وفد إلى رسول الله مع قومه سمعهم وهم يكنونه أبا الحكم فدعاه رسول الله